جلال الدين السيوطي
68
الإتقان في علوم القرآن
سورة الأعلى : الجمهور على أنها مكيّة ، قال ابن الفرس : وقيل : إنّها مدنيّة ، لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها . قلت : ويردّه ما أخرجه البخاريّ ، عن البراء بن عازب قال : أوّل من قدم علينا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مصعب بن عمير وابن أمّ مكتوم . فجعلا يقرءاننا القرآن ، ثم جاء عمّار وبلال وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ، ثم جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به ، فما جاء حتى قرأت : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) في سور مثلها « 1 » . سورة الفجر : فيها قولان ، حكاهما ابن الفرس . قال أبو حيان « 2 » : والجمهور على أنّها مكيّة . سورة البلد : حكى ابن الفرس فيها أيضا قولين ، وقوله : بِهذَا الْبَلَدِ * يرد القول بأنّها مدنيّة . سورة الليل : الأشهر أنها مكيّة ، وقيل : مدنيّة ، لما ورد في سبب نزولها من قصة النخلة كما « 3 » أخرجناه في أسباب النزول « 4 » . وقيل : فيها مكيّ ومدنيّ . سورة القدر : فيها قولان ، والأكثر : أنّها مكيّة . ويستدل لكونها مدنيّة بما أخرجه الترمذيّ والحاكم ، عن الحسن بن عليّ : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رأى بني أمية على منبره ، فساءه ذلك ، فنزلت : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) ، ونزلت إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) الحديث « 5 » . قال المزيّ « 6 » : وهو حديث منكر .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3924 . 3925 . 4941 . 4995 ) ، وأحمد في المسند 4 / 284 . 291 ، والطيالسي في مسنده ( 704 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 1715 ) ، والبيهقي في سننه 9 / 10 ، وابن سعد في الطبقات 4 / 2 / 82 . ( 2 ) في تفسيره البحر المحيط 8 / 467 . ( 3 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره . كما في أسباب النزول للسيوطي ص 342 . 343 وتفسير ابن كثير 4 / 519 . 20 وقال ابن كثير 4 / 530 : « وهو حديث غريب جدا » ا ه . ورواه الواحدي في أسباب النزول ص 454 . 455 وسنده ضعيف ، فيه حفص بن عمر : ضعيف ، انظر التقريب 1 / 188 ، والكاشف 1 / 179 . ( 4 ) لباب النقول ص 342 . 343 . ( 5 ) رواه الترمذي ( 3408 ) ، والحاكم في المستدرك 3 / 170 . 171 . 175 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 2754 ) . والمزي في تهذيب الكمال 3 / 1559 . قلت : قال الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي : هو حديث منكر . وقد حكم عليه الحافظ ابن كثير بالاضطراب في السند ، والنكارة الشديدة في المتن . انظر تفسير ابن كثير 4 / 530 . ( 6 ) نقله ابن كثير عنه في تفسيره 4 / 530 وانظر تهذيب الكمال 3 / 1559 ، فقد أخرج المزي الحديث